السيد محمد حسين فضل الله

18

من وحي القرآن

من عقود جديدة اقتضتها التطورات الحياتية للعلاقات والحاجات الاقتصادية لا يحتاج في شرعيته إلى نصوص خاصة ، أو إلى إدخاله تحت عناوين شرعية مما كان متعارفا من أساليب التعامل السابقة ، فإنّ الآية كافية في إثبات ذلك ، وعلى ضوء هذا ، يمكن لنا أن نقرر أن حرية التعاقد في الشريعة الإسلامية مقيدة بالمبادئ العامة للإسلام الراسمة لحدود الحلال والحرام ، في تشريعه وتطبيقه . واللَّه العالم . أحلت لكم بهيمة الأنعام هل لهذه الفقرة علاقة بالفقرة السابقة ؟ يذكر بعض المفسرين وجود علاقة بينهما وذلك من خلال اعتبار الحكم بتحليل بهيمة الأنعام في حدوده المشروعة ، من نتائج الإيمان الّذي هو أحد مظاهر التعاقد الّذي يجب الوفاء به . وبذلك يكون الأمر بالوفاء بالعقود أمرا بالالتزام بهذه الأحكام الشرعية . ونحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل الحديث في إثبات ذلك أو نفيه ، بل نسجّل ملاحظة على هذا الاتجاه في الربط بين الآيات أو فقراتها بشكل دقيق ، فقد يبدو لنا أنّ الآيات لم تنزل لتعالج موضوعا واحدا على طريقة الأبحاث العملية التي تخضع البحث لموضوع واحد تلتزم بإرجاع كل عناصره إليه ، بل إنّها نزلت لتثير أمام الإنسان جوانب متعددة يتعلق بعضها بتصوراته وقناعاته الفكرية ، وبعضها الآخر بأفعاله وعلاقاته ومعاملاته ، منطلقا من العام إلى الخاص في الحديث ، وقد يتحدّث عن الخاص ثمّ يعقبه بالعام ، وقد لا يكون هناك رابط موضوعي بين الحديثين إلّا في ما يتصل ببناء الجوانب الإنسانية على الصورة الّتي يريدها اللَّه للإنسان .